عبد الوهاب بن علي السبكي
394
طبقات الشافعية الكبرى
فممن حج الحافظ أبو بكر البيهقي والأستاذ أبو القاسم القشيري وإمام الحرمين أبو المعالي الجويني وخلائق يقال جمعت تلك السنة أربعمائة قاض من قضاة المسلمين من الشافعية والحنفية هجروا بلادهم بسبب هذه الواقعة وتشتت فكرهم يوم رجوع الحاج فمن عازم على المجاورة ومن محير في أمره لا يدرى أين يذهب فاتفقت كلمتهم على أن الأستاذ أبا القاسم يعلو المنبر ويتكلم عليهم قيل فصعد وشخص في السماء زمانا وأطرق زمانا ثم قبض على لحيته وقال يا أهل خراسان بلادكم بلادكم إن الكندري غريمكم قطع إربا إربا وفرقت أعضاؤه وها أنا أشاهده الساعة وأنشد : عميد الملك ساعدك الليالي * على ما شئت من درك المعالي فلم يك منك شئ غير أمر * بلعن المسلمين على التوالي فقابلك البلاء بما تلاقى * فذق ما تستحق من الوبال فضبط التاريخ فكان في ذلك اليوم بعينه وتلك الساعة بعينها قد أمر السلطان بأن يقطع إربا إربا وأن يوصل إلى كل مكان منه عضو يدفن فيه ففعل به ذلك . ( ذكر استفتاء كتب في ذلك وأرسل إلى العراق ) قد كان الحال لو وفق الله ولى الأمر ومن يطلب الحق غنيا عن ذلك إذ في وجود مثل إمام الحرمين على ظهر الأرض غنية عن استفتاء غيره من الفقهاء وإنه ليقبح بأهل إقليم فيهم إمام الحرمين بل بأهل عصر أن تقع لهم نازلة فلا يصغون إلى فتياه ويكتبون إلى النواحي يستفتون كيف وقد كان معه البيهقي محدث زمانه